عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
20
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والتنبيه لهم على ما حرموا من الانتفاع به . وقيل : نزلت في الذين اقتسموا مداخل مكة لتنفير السائلين لهم عن أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، على ما تقدم ذكره . ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ « ماذا » في موضع نصب ب « أنزل » ، تقديره : أي : شيء أنزل ربكم ، أو في موضع رفع على الابتداء ، على معنى : أيّ شيء أنزله ربكم « 1 » . قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ مفسر في الأنعام . وهذه الجملة إما في موضع نصب ، أو رفع حملا على « ماذا أنزل » . قوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ هذه لام العاقبة ، والمعنى : ليحملوا آثامهم كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ لم يكفّر منها وزر بحسنة متقبّلة ، ولا بمصيبة في نفس أو ولد أو مال كما تكفّر آثام المؤمنين بذلك . وَمِنْ أَوْزارِ أي : ويحملوا بعض أوزار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ لأنهم لا يحملون وزرا لم يزيّنوه لهم ولم يكونوا السبب فيه . وقيل : بِغَيْرِ عِلْمٍ في محل الحال من المفعول أو الفاعل « 2 » . وقد ذكرنا في سورة الأنعام معنى حمل الأوزار على الظهور « 3 » . قوله تعالى : أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي : بئس ما يحملون على ظهورهم . أخبرنا المؤيد بن محمد في كتابه ، أخبرنا الفراوي ، أخبرنا عبد الغافر ، أخبرنا
--> ( 1 ) قال أبو حيان في البحر ( 5 / 470 ) : أجاز الزمخشري أن يكون « ماذا » مرفوعا بالابتداء ، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا في ضرورة الشعر . ( 2 ) الدر المصون ( 4 / 321 ) . ( 3 ) عند قوله تعالى : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ [ 31 ] .